اليوم العالمي لمتلازمة داون.. تحديات في التوعية والقبول
2025/03/20 | 19:24:46
عمان 20 آذار (بترا) سلوى صالح- تصف (سماح) شعورها عندما اخبرتها الطبيبة بأن ابنتها مصابة بمتلازمة داون قائلة: "أحسست بالحزن والصدمة لأنها كانت أول فرحتي لكن حاليا أشعر بالندم على كل لحظة حزن لأنني أدركت أنها أكبر نعمة بحياتي".
وأشارت الى أنها واجهت تحديات ومصاعب بالدرجة الأولى، بالتعاون مع الأطباء والمتخصصين الصحيين الذين ساعدوها بتحديد الاحتياجات الصحية الخاصة بطفلتها، وتوفير العلاج اللازم، بالاضافة الى التفاعل الشخصي معها بشكل إيجابي وودي، وتشجيعها على الحديث والتعبير عن أفكارها ومشاعرها.
وشددت "أم جوانا" على ضرورة زيادة الوعي بمتلازمة داون سواء من خلال الجلسات التوعوية، أو دمج هذه الفئة بالمجتمع ودعمها معنويا وماديا، وتوفير جميع الاحتياجات الخاصة بهم، مشيرة الى أن زوجها قرر الانفصال لأنها أنجبت طفلة بمتلازمة داون.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2011 يوم 21 آذار يوما عالميا لمتلازمة داون ودعت جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الدولية الأخرى والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، إلى الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون بطريقة مناسبة لتوعية الجمهور به.
وتشير الدراسات المنشورة على موقع الأمم المتحدة إلى أن 3000 الى 5000 من الأطفال المولودين يعانون من هذا الاضطراب الجيني ويمكن تحسين نوعية حياة المصابين من خلال تلبية احتياجاتهم وتوفير الرعاية الصحية والتي تشمل إجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني وتوفير التدخل في الوقت المناسب سواء كان ذلك في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص.
كما يمكن للمصابين بمتلازمة داون تحقيق نوعية حياة مثلى من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي ونظم الدعم القائمة في المجتمع، مثل توفير المدارس الخاصة مثلا. وتساعد جميع هذه الترتيبات على إشراك المصابين بمتلازمة داون في المجتمع لتمكينهم ولتحقيق ذاتهم.
وبهدف إشراك العالم أجمع في التضامن مع الداون سيندروم، ومد يد العون؛ ودعم الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون، وتعزيز التوعية به وتعزيز القبول والتفاهم تجاه الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة وتعزيز حقوقهم وكرامتهم.
وبحسب تقرير أعدته مجلة مايو كلينيك العلمية، تعد متلازمة داون (Down syndrome) حالة وراثية تؤثر على نمو الجسم والدماغ تؤدي إلى تغييرات في بنيتهما، بسبب وجود كروموسوم إضافي (تريسمي 21)، أو وجود جزء من كروموسوم إضافي (ترانسلوكشن)، أو وجود كروموسوم مزدوج (موزايك).
وتظهر أعراض داون على الأشخاص المصابين بها والمتمثلة في تأخر النمو، صعوبات التعلم، صعوبة في التواصل، مشاكل في النوم، مشاكل في الهضم، مشاكل في الرؤية والسمع، ويتم تشخيص المتلازمة عن طريق الفحص الجيني والفحص الطبي، قبل الولادة أو بعدها، الا انه لا يوجد علاج لها، ولكن يمكن إجراء عدة علاجات لتحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون منها، بما في ذلك: العلاج الطبي، العلاج النفسي، العلاج الطبيعي، العلاج الوظيفي، والتعليم الخاص.
أخصائية التربية الخاصة الدكتورة فريال شنيكات، قالت لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان تخصيص يوم عالمي للاشخاص ذوي متلازمة داون يسهم في نشر المعرفة العلمية الصحيحة والدقيقة والمعلومات الحديثة حول الأفراد المصابين بهذه المتلازمة، وتوعية وتثقيف أفراد المجتمع بقدرات هذه الفئة وتسليط الضوء على انجازاتهم، ويسلط الضوء على حقوقهم وتحقيق مطالبهم، وتوفير الدعم المادي والمعنوي لأسر أفراد الداون.
وأضافت، إن المصابين بمتلازمة داون يواجهون تحديات صحية؛ منها مشكلات خلقية في القلب ما يؤثر على تكيفهم وادائهم في المجتمع، ومشكلات في السمع والنطق والجوانب الحركية ما يؤثر على أدائهم بوظائفهم أيضا، بالاضافة الى تحديات التعلم الذي يتطلب أساليب وادوات مساندة، وكذلك تحديات بالحصول على عمل.
وأشارت إلى ان "التربية" تسعى إلى تحقيق مبدأ الدمج الشامل لذوي الإعاقة بشكل عام وليس فقط المصابين بمتلازمة داون، ما ينمي مهاراتهم الاجتماعية وطرق التواصل لديهم، ورفع تحصيلهم الأكاديمي، وتعزيز مهاراتهم الاستقلالية بشكل كبير والشعور بالانتماء للمجتمع والمدرسة ما ينعكس على تعزيز الجوانب النفسية.
مؤسِّسة جمعية الياسمين لأطفال الداون عواطف أبو الرب قالت، ان الجمعية هي الاولى المتخصصة بالداون ويديرها الأهالي.
وأشارت الى أن الجمعية تمضي قدماً بإطلاق فعاليات بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية من الوزارات (التنمية، الصحة، التربية، والعمل، الشباب، والثقافة) والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة، واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، كما تستقطب خبراء في مجال التدخل المبكر والتربية والتعليم والتغذية والعمل.
وأشارت الى ان الجمعية أسست أول فرقة فنون شعبية على مستوى العالم العربي جميع أعضائها من ذوي متلازمة داون بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، كما شاركت الجمعية خلال مسيرتها في العديد من المؤتمرات والورش في الأردن والدول العربية، لافتة الى أن رسالة جمعية الياسمين هي إنسانية تسعى للرقي بفئة متلازمة داون في المجتمع، ونشر التوعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن المتلازمة.
--(بترا)
س ص/ع أ/اح
20/03/2025 16:24:46