الملك : اللحظة الحاسمة في الربيع الأردني تكمن بعقد الانتخابات النيابية
2012/08/09 | 02:53:48
105/
تشارلي روز: هل تقصد إنها لم تكن دينية، ولا ضد الغرب أو إسرائيل، فقط بدوافع اقتصادية؟.
جلالة الملك: بالضبط، وتحولت بعد ذلك إلى رغبات سياسية في بعض المناطق، والتي استغلت من قبل الأحزاب السياسية الأكثر تنظيما.
تشارلي روز: هل هذا ما حدث في مصر، مع جماعة الإخوان المسلمين؟.
جلالة الملك: ما حدث في مصر وفي تونس والمغرب، وفي دول أخرى أن الأحزاب السياسية التي كانت أكثر تنظيما كان لها اليد العليا في الانتخابات.
تشارلي روز: ماذا سيكون أثر الأحزاب السياسية الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين والرئيس الجديد والبرلمان على الديمقراطية؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للمرأة؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للتنمية الاقتصادية؟.
جلالة الملك: هذا سيكون تحديا مثيرا للاهتمام لأنه في الكثير من البلدان ما عدا المغرب والأردن، كانت جماعة الإخوان المسلمين تعمل تحت الأرض، لم تكن جزءا من المجتمع ولم تكن جزءا من التركيبة السياسية.
تشارلي روز: لقد كان لديهم تنظيما جاهزا استغل اللحظة عندما حانت؟.
جلالة الملك: بالضبط، واللحظة الحاسمة الآن تشترط أن يكونوا عمليين، هل يستطيعون أن يكونوا عمليين؟ عليهم أن يبتعدوا عن الخطابة إلى معالجة التحديات التي تواجه الشعوب، والتي كما أشرنا سابقا تتمثل فعلا في الاقتصاد، لدينا 85 مليون شاب في هذا الجزء من العالم يبحثون عن فرص عمل، وفي مصر على وجه الخصوص، بسبب عدد سكانها الضخم الذي يمثل تحديا كبيرا.
تشارلي روز: وغالبية الناس هم دون سن الثامنة عشرة.
جلالة الملك: في بلدي هناك 70 بالمئة من السكان تحت سن الثلاثين، وهذا بالنسبة لبلد صغير مثل بلدي مكسب كبير سوف نستغله لتحقيق نمو الأردن وازدهاره، وأعتقد أنها ميزة تنافسية، ولكن التحدي يكون أصعب في البلدان الأكبر، فعندما أنظر إلى مصر على وجه الخصوص أرى أن من الواضح أن هناك تحديا بين الجيش والرئاسة، وبدأت أرى نوعا من النهج العملي لأن عليهم التوصل لآلية للمضي قدما، ومن ثم يثبتون من خلال النتائج نجاحهم من فشلهم، الناس سوف تبدأ سريعا بالمطالبة بتحسين معيشتهم؛ هل يمكن للحكومة الجديدة خلق فرص عمل ومكافحة الفقر والبطالة؟.
تشارلي روز: إذن، أنت تقول نحن سوف ننتظر الآن لنرى ما إذا كانت الأحزاب الإسلامية قادرة على تنفيذ ما تقوله، وبالتالي ترسيخ شرعيتها السياسية؟.
جلالة الملك: بالضبط، وأعتقد أن هذا هو التحدي عندما ننظر إلى سياسات الربيع العربي وقضية الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، أنظر إلى المشكلة في مصر، كل بلد بدأ مسيرته ولكن كانت هناك تحديات كبرى، ما حدث في مصر هو أنهم قرروا الذهاب إلى الانتخابات أولا ثم وضع الدستور. وكانت هناك انتخابات ناجحة في تونس، وهناك البرلمان المكلف لمدة سنة واحدة لكتابة دستور، وقد يكون هناك تأخير في كتابة الدستور لذلك هناك صعوبات، أما ليبيا، فقد انتهت للتو من انتخابات ولديها نفس مهمة تونس وأعطيت أيضا فترة سنة واحدة قبل إجراء انتخابات جديدة، واليمن هو البلد الآخر الذي حصل فيه انتقال للسلطة، أما الملك محمد، عاهل المغرب، فقد حقق قصة نجاح في بلده، لذلك فإن كل دولة كان لها تحدياتها وأينما كان الأخوان المسلمون، هناك مستويات مختلفة من التحديات، ويسير الإصلاح على وتيرة مختلفة في كل بلد.
تشارلي روز: هل لديك مصطلح أفضل من الربيع العربي قد يصلح لوصف ما نشهده لأنه مهم جدا في تحولات الشرق الأوسط؟.
جلالة الملك: ما حصل في اعتقادي هي تحولات ظللت كافة أنحاء العالم العربي، كانت هناك القومية العربية على مدى عقود عديدة، وأعتقد أن العالم العربي قد انتقل من القومية إلى القطرية.
والتحدي الكبير الماثل اليوم أمام الجميع، بما فيهم الأردن، هو أن كل بلد يسعى لتعريف نفسه، كما تعلمون، فالمصريون يتساءلون ماذا يعني أن تكون مصريا، وفي تونس، ماذا يعني أن تكون تونسيا وفي ليبيا ما معنى أن تكون ليبيا، ويريد المواطن الأردني اليوم أن يعرف ماذا يعني أن يكون أردنيا وفي سوريا، بعد أن تنجلي الأحداث، سوف يتساءل السوري ماذا يعني أن يكون سوريا، هذا هو التحدي الأكبر، كل بلد مشغول الآن بشؤونه الداخلية وهو ما لم يحدث من قبل، وأعتقد أن هذا هو التحدي الكبير، وهذا هو السبب في أنني أعتقد أننا سوف نتحول نوعا ما من الربيع العربي إلى الشتاء العربي ربما بضع مرات وفي الأردن، أعتقد أننا نمر بتغيير تدريجي، حيث نجلس جميعا معا ونتحاور ونتحرك بوتيرة تمكننا من إشراك الجميع في العملية.
تشارلي روز: هناك أيضا صراع داخل الإسلام، بين الشيعة والسنة، الأردن دولة سنية وكذلك المملكة العربية السعودية؟.
جلالة الملك: أنت تعرف أن الصراع حول الإسلام يستغل من قبل السياسيين، أريد أن أحارب أولئك الذين يزرعون التصور أن هناك تناقضا بين الطوائف، المشكلة هي أنه يوجد مراكز قوى في جميع الأديان والإمبراطوريات التي تريد استخدام الدين كذريعة، وعندما ننظر في التاريخ، نجد هناك أمثلة كثيرة على ذلك، لذا لا أعتقد بوجود تحديات دينية داخلية في منطقة الشرق الأوسط وأعتقد أن المشكلة التي لدينا في الصراع الذي بدأ مع إيران، والذي خلق صراعا بين الشيعة والسنة، والذي لا أعتقد أنه الصراع الأساسي بل هو يستخدم لأغراض سياسية.
تشارلي روز: ولكن البعض يعتقد بذلك؟.
جلالة الملك: لسوء الحظ.
تشارلي روز: والبعض ينظر إلى حقيقة أن تركيا سنية والمملكة العربية السعودية سنية، وأنهما تشجعان التغيير في سوريا المحكومة من قبل العلويين، على الرغم من أن أغلبية الشعب من السنة، ويقولون هذا مثال آخر على ذلك الصراع الدائر تحت السطح بين السنة والبلدان التي فيها أغلبية شيعية، وقد شهدنا ذلك في البحرين.
جلالة الملك: ولكن مرة أخرى، إذا نظرت إلى الوراء، كان هناك نوع من المصالح الإستراتيجية.
يتبع....يتبع
--(بترا)
م ع/ح أ
8/8/2012 - 11:46 م
8/8/2012 - 11:46 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57