الملك : اللحظة الحاسمة في الربيع الأردني تكمن بعقد الانتخابات النيابية
2012/08/09 | 02:21:47
101/
وفيما يلي نص المقابلة:
تشارلي روز: جلالة الملك، شكرا لكم على هذا الوقت. إنها لحظة مهمة في المنطقة، وبالنسبة للأردن، ولنبدأ مع الموقف في سوريا، إلى أين تتجه الأمور برأيكم؟.
جلالة الملك: لا أحد يعلم تحديدا، وكجزء من المجتمع الدولي، فإن أفضل ما نتطلع إليه هو الحل السياسي، ولو نظرنا إلى الوراء عدة أشهر، فقد كنا مع إشراك روسيا لأننا شعرنا أن ذلك كان أفضل خيار مطروح على الطاولة، وكان السؤال: ما شعور روسيا بالنسبة للنظام وسياسة تسمح بانتقال سلمي؟ ولا يزال ذلك هو الخيار الأفضل على الطاولة، لكن المشكلة الوحيدة أننا شهدنا على مدى الشهرين الماضيين نزعة نحو العنف الطائفي وبداية حرب أهلية محتملة وذلك عندما بدأت شرائح مختلفة من المجتمع السوري تهاجم بعضها البعض، وعليه، فإننا نقوم بما يتوجب علينا على المستوى السياسي، لكن الواقع على الأرض قد تجاوز بالفعل التعقيدات السياسية التي رسمناها لأنفسنا، وعليه فالوضع الراهن مربك جدا.
تشارلي روز: قرأت أن هناك عددا من المتطرفين يدخلون سوريا، من تنظيم القاعدة وغيره كجزء من الجيش السوري الحر.
جلالة الملك: لقد كنا قلقين بشأن ذلك من البداية لأنه كلما كان لديك أزمة في أي مكان في العالم، يكون المتطرفون موجودين لاستغلال الوضع، لقد كنا منذ بداية الأزمة نرصد عمليات دخول تنظيم القاعدة إلى سورية، نحن نعلم أنهم موجودون هناك، ولكن من الواضح أنه بسبب الفوضى، فإن كل ما نعرفه هو وجودهم هناك لذا علينا إبقاء العيون مفتوحة للتعامل مع هذا التحدي.
تشارلي روز: هل تعتقد أنه لا يزال هناك أمل أمام خيار الانتقال السياسي؟.
جلالة الملك: علينا أن نأمل ذلك، وواجبنا هو مواصلة الضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي، لكن لا يمكننا أن نكون ساذجين في الوقت نفسه، وكما قلت، لقد كنت قلقا على مدى الشهرين الماضيين من أن نزعة الصراع قد تغيرت داخليا على أرض الواقع، وهي كذلك.
تشارلي روز: هل أدركت تغيرا في النزعة؟.
جلالة الملك: طبيعة تركيبة قطاعات المجتمع وعناصره المختلفة في سوريا إشكالية، فسوريا تختلف عن العراق ودول أخرى في المنطقة بسبب وجود فسيفساء في تركيبة المجتمع، هناك عناصر عديدة ومختلفة منهم العلويون كما تعلم وهناك السنة والمسيحيون والدروز والأكراد والآشوريون، وبالنظر إلى هذه الفسيفساء، فإنك لو وضعت جميع الأقليات معا، فإنهم سيشكلون الغالبية العظمى من السكان في سوريا، وعندما تعم حالة من الفوضى، نصل إلى مرحلة قد تتضارب مصالح تلك الجماعات بعضها البعض أحيانا، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة لنا مواصلة التركيز على الصورة الأكبر، وقد رأينا هذا المستوى من التدهور على أرض الواقع، مما ولد عندنا المخاوف، وعندما نصل إلى هذه النقطة، تغيب عن ناظرنا القضية المنطقية المتمثلة في محاولة إيجاد حل سياسي، ما زلت أعتقد أن هناك أملا، ولكن ما يقلقني هو أننا كلما طال بنا الزمن ونحن نسعى إلى حل سياسي، تتزايد الفوضى ويمكن أن ندفع بسوريا إلى الهاوية، لذلك فإن وجهة نظري هي: دعونا نتحرك بأكبر سرعة ممكنة، عقد المؤتمر بعد المؤتمر أمر جيد، والمنتديات الدولية التي يشارك فيها الروس والصينيون لا بأس بها، ولكن لا وقت كاف للقيام بكل ذلك، ربما يحاول السياسيون جمع الناس معا في مؤتمرات دولية، ولكن هناك واقعا على الأرض قد يتجاوزنا، إن لم يكن قد تجاوزنا بالفعل الآن.
تشارلي روز: وما هو تعريف الهاوية؟.
جلالة الملك: الهاوية هي حرب أهلية شاملة مطلقة لا مخرج منها إلا بعد سنين، لذلك أنا أقول فقط إنني أشعر بالقلق إزاء الصعوبات الداخلية، ومرة أخرى أكرر، نحن نبحث عن انتقال سلمي للسلطة في سوريا، من المهم جدا أن نقنع المعارضة أن تمد يدها إلى العلويين، بحيث يشعرون بأن لهم مصلحة ومكانة في مستقبل سوريا وأنا لا أعرف إن كنا نقوم بما يجب في هذا السياق.
تشارلي روز: وهل يجب على الجيش السوري مد يده إليهم؟.
جلالة الملك: هناك الجيش السوري الحر إلى جانب التنظيمات المختلفة، ولكن أعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل على الأرض فقط لضمان إشراك العلويين في النقاش حول المرحلة الانتقالية، لقد تحدثنا إلى الروس والصينيين حول هذه المسألة وهم متفهمون تماما لكنني لا أعتقد أننا في وضع يمكننا أن نطمئن فيه.
تشارلي روز: ما هي لعبة الإيرانيين وأين يلعبون؟.
جلالة الملك: من الواضح أن فقدان سوريا بالنسبة للإيرانيين خارج نطاق تأثيرهم سيكون ضربة كبيرة لهم من الناحية الإستراتيجية، لذلك فمن وجهة نظرهم سوف يستمرون في دعم النظام لأطول وقت ممكن.
تشارلي روز: وتزويده بالأسلحة؟.
جلالة الملك: نعم وتوريد الأسلحة، لأنه من الواضح أن بقاء النظام في مصلحتهم، ليس من أجل السوريين فقط بل أيضا لإيصال الدعم لحزب الله.
تشارلي روز: ماذا باعتقادك يجري في ذهن بشار الأسد؟.
جلالة الملك: هذا سؤال جيد، لقد كان لي لقاء مع الرئيس بوتين هنا منذ شهرين، وكانت وجهة نظره أن الغرب يقول أن على الأسد الرحيل ومن بعدها نجد حلا سياسيا قابلا للديمومة، أما وجهة نظر بوتين فكانت دعونا نجد حلا سياسيا يوفر له مخرجا، ولذلك كان السؤال: هل نعطي الرئيس السوري ما فيه الكفاية من الخيارات؟ ولكن في نفس الوقت أعتقد أن بشار متمسك بموقفه، ويعتقد أنه على حق، ولا يجد النظام أن أمامه خيار سوى مواصلة ما بدأه. وأعتقد أنني ذكرت هذا عدة مرات من قبل: لا أعتقد أن الأمر يتعلق فقط ببشار، فالمسألة ليست مسألة فرد، بل هو النظام وكيف يعمل. وإذا كان الأمر كذلك وكان على بشار التنحي تحت أي ظرف من الظروف، هل هناك من يحل محله وهل لديه القدرة على التواصل والانتقال بسوريا سياسيا ما دام النظام لا يسمح بذلك؟ أنا أعتقد أن البنية العلوية سوف تنهار حينها، وهذا هو السبب في وجوب التواصل مع العلويين وجعلهم يشعرون بأن لهم حصة كبيرة في مستقبل سوريا وهذا مهم جدا، لذلك لا بد من التواصل مع العلويين. وبالنسبة لبشار، إذا كنت أقرأ الطريقة التي يفكر فيها بالشكل الصحيح، فإنه مستعد للقيام بما يقوم به الآن إلى أجل غير مسمى.
تشارلي روز: كيف يمكن له أن يستمر لأجل غير مسمى، هذا هو السؤال، عليه أن ينظر إلى ما حدث لمبارك والقذافي وصالح.
جلالة الملك: الخيارات لا تبدو جيدة جدا، إذا كان هناك سياسة للخروج أين سيذهب؟ يوجد جدل في الخارج الآن، وأنت تعرف أن بعض الناس يقولون أيضا إنه قد وصل إلى مرحلة لن يسمح له فيها بالمغادرة بسبب الجرائم التي ترتكب ضد الدولة.
يتبع...يتبع
--(بترا)
م ع/ح أ
8/8/2012 - 11:13 م
8/8/2012 - 11:13 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57