المصري يحاضر في كلية الدفاع الوطني عن ادارة الدولة الاردنية
2012/08/09 | 20:19:47
عمان 9 آب (بترا) – قال رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري ان الإدارة الأردنية بمفاهيمها الشمولية وبرؤاها القومية والإنسانية وبموروثها الحضاري والتاريخي هي نظرياً إدارة ناجحة ومنتجة وحققت نجاحات عديدة.
واوضح في محاضرة بعنوان "إدارة الدولة الأردنية، بين النظرية والتطبيق"القاها اليوم الخميس في كلية الدفاع الوطني ان الادارة الاردنية نجحت في محاكاتها لمشاعر الإنسان العربي، الطامح للحرية والتحرر والاتحاد، فالأردن وليد حالة شوريه، والملك المؤسس رحمه الله أسس لدولة قومية لا مجال فيها للعنصرية أو القطرية الضيقة ، وإنما هي حالة أوسع وأرحب وأشمل، وعلى هذا الأساس تشكلت ذهنية الأردنيين وبالذات جيل الرعيل الأول الذي واكب عهود الاستعمار والغزو الصهيوني وحروبه الظالمة ضد فلسطين والأرض العربية ونزعتها الذهنية نحو بناء الدولة العصرية وأساسها الحرية والعدل والمساواة واحترام الحقوق وبناء المؤسسات والقرار المؤسسي.
ولفت الى ان الحراك السلمـــي الشعبي الأردني الراهن، والمطالب بتأصيل هذه القيم دليل على وجود هذه الذهنية الطيبة، برغـــم المؤثرات الإقليميــة والدولية ذات الانعكاس السلبي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على مسيرة الدولة الأردنية ، مؤكدا وجود منظومة متكاملة من المخاوف والهواجس والشكوك والجهل تجنح بالدولة الأردنية نظرياً في بعض الأحيان نحو التراجع عن الإقدام في إتباع سياسات تؤمن بها وبوجاهتها ، وهي منظومة سلبية تُعـزز وجودها وللأسف المطامع الإقليمية والدولية في جانب ، وندرة الموارد وصعوبة الظرف الاقتصادي في جانــب آخر،اضافة الى أولئك الذيـــن لم يؤمنوا بعـد بحقيقة أن الزمـن في تغير مستمر.
وقال أن النابهين وحدهم هم من يملكون القدرة على قراءة الواقع، واستشراف المستقبل بعقول نيرة وقلوب فقيهة، فيسارعون إلى التحلل من بعض المفاهيم الجامدة وصولاً إلى بناء الدولة الجامعة بهويتها الوطنية الراسخة وثوابتها الأصيلة ومبادئها السامية ولمصلحة مواطنيها كافة على قواعد الحرية والمساواة، وترسيخ نهج الدولة العصرية المستندة إلى تجذير القانون والمؤسسية، وتعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية على هذا الأساس، باعتبار أن الوطــن قيمة سامية في صدور مواطنيه، وهي قيمـة يتشارك في امتلاكها سائر مواطنيـه بلا استثنــاء ولامجال للتردد في الوفاء لها.
واضاف أن التطبيق ليس بالصعب أو بالمستحيل أبداً، فالإدارة الأردنية وأكثر من سواها قادرة بما تملك من مقومات راسخة على التطبيق الآمن والسليم لكل الأفكار العظيمة والرؤى السديدة، وهي بذلك تقوي الوطن وتحصن المسيرة في مواجهة التحديات عندما تستند في نهج التطبيق إلى المبادئ النبيلة التي ينادي بها دستور الدولة بمعزل تام عن الهواجس والمخاوف، وبأسلوب عصري متدرج يؤمن بأن الإصلاح والتطور نحو الأفضل لا يكون بالقفز في الظلام، وإنما بتدرج يحاكي إرادة الشعب، وبشفافية تحظى باحترام الجميع، وبنزاهة ضامنة للمخرجات الصحيحة، وبمؤسسية تعبر عن مفاهيم وسياسات ونهج تقرره الأكثرية وتحترمه الأقلية.
وشدد على ان مؤسسية الدولة هي ركن أساسي من الدولة العصرية الديمقراطية ،مؤكدا قناعته الكاملة في أن مفهوم الانتماء لابد وأن يكون انتماءً للوطن والدولة أولاً ولابد وأن يكون هذا الانتماء هو المظلة التي تندرج في إطارها وتأتي بعدها سائر الولاءات الأخرى، سواء للمنطقة أو الإقليم أو العائلة أو العشيرة ، وهو مفهوم الدولة الذي يجب أن نعمل جميعاً على تحقيقه بأمانة وإخلاص، وليس بالشعارات الفاقدة لمضمونها ، مشيرا الى حتمية إدراك أن هناك فرقاً بين العشيرة والعشائرية ، فالعشيرة مؤسسة محترمة وضرورة اجتماعية وكلنا نستظل بظلها ومن الخطأ بالطبع تحويلها إلى وحدة سياسية، وكما نرفض تسييس الدين والعشيرة .
وبين انه ورغم الظروف الصعبة فالامل كبير بالمسيـرة ،والدولة الأردنية وعبر تاريخها كله كانت دوماً الدولة الأصلب في مواجهة التحدي، فقد خرجنا من كل الحروب والنكبات والمؤثرات، التي ضربت مخططاتنا للإصلاح والتطوير أكثر قوةً وصلابهْ، وظل نظامنا السياسي الأردني وبرغم كل ذلك وسواه متماسكاً.
وقال من يتابع مجريات الأحداث والتطورات في الزمن الراهن يدرك أن هذا واقع يدفعنا ويحفزنا نحو استلهام مبادئنا ورؤانا والإقدام الواثق نحــو التطبيق الجاد دون وجل فما بناه الآباء والأجـــداد على أســس صحيحة يجب أن نحافظ عليه ولست أشك ولو للحظة في أن ذلك هو الأفضل لأن الانتظار والخضوع لحسابات الشكوك لم يعد في مصلحتنا أبدا، مشيرا الى ان تاريخ بلدنا عامر بالقـــــــرارات والإجــراءات التاريخية الكبرى في زمن راهـــن فيه مراقبون كثر حتـى على وجـــود بلدنـــا ، ومع ذلك خابـــت رهاناتهم بحمد الله ، وها نحــــن اليوم أفضــــل بكثيـــــر من غيرنا.
واستعرض المصري البدايات والظروف التي واكبت قيام الدولة وأثرها في مسيرتها الشاملة إن سلباً أو إيجاباً ، مشيرا الى نشوء الدولة الأردنية مطلع القرن الماضي كثمرة للثورة العربية الكبرى، ونواة للحلم القومي والديني العربي والإسلامي آنذاك عندما تداعى أحرار الأمة للثورة من أجل الحصول على الاستقلال للعرب في بلادهم بزعامة شريف مكة الحسين بن علي، الامر الذي يعني أن القرار التاريخي باندلاع الثورة كان قراراً قوميا ودينيا بامتياز.
فالهدف هو إقامة دولة العرب الموحدة المستقلة بزعامة دينية ومنطلقها مكة المكرمة والأراضي المقدسة بديلا للدولة العثمانية التي كان حكمها يتداعى تباعاً، وكانت الدول الكبرى تتطلع لوراثتها، وعندما انحرفت تلك الدولة عن مسارها الصحيح، وشرعت باتباع سياسات طمس الهوية القومية العربية ، فجاءت الثورة رداً عملياً على ذلك الواقع .
وبين ان الثورة العربية الكبرى لم تكن ثورةً ضد حاكم بمفاهيم اليوم طمعاً في استحواذ سلطـــــة، وإنما كانــت وبوضوح ثورة ضد نهج حكم ظالــــم. ولهذا فقد حارب العرب إلى جانب الحلفاء أملاً في تحقيق حلم الدولة الكبرى، واستناداً إلى وعود أولئك الحلفاء بدعم تحقيق ذلك الحلم بعد إحقاق الاستقلال العربي.
يتبع ...............يتبع
--(بترا)
و هـ /ف ق/حج
9/8/2012 - 05:12 م
9/8/2012 - 05:12 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57