المصري يحاضر في كلية الدفاع الوطني حول ادارة الدولة الاردنية ..اضافة 1واخيرة
2012/08/09 | 20:22:47
واضاف عندما نكث الحلفاء بوعودهم بعد سقوط الدولة العثمانية، وذهبوا بدلاً عن ذلك إلى تجزئة البلاد العربية إلى دول عده خلافاً لما أتفق عليه، وخلافاً لأماني الأمة وأحرارها الذين التفوا حول الثورة أملاً في بلوغ الهدف الأكبر، وهو دولة عربية إسلامية كبرى ، واضطر الهاشميون قادة الثورة وفي ظل التباين الصارخ في ميزان القوة إلى القبول بالأمر الواقع دون التخلي وجدانياً عن حلم الأمة وأحرارها وفي اعتبارهم ان الدولة الأردنية ستكون نواة لذلك الحلم الذي كان، مستذكرا أن شريف مكة الحسين بن علي زار الأردن عام 1924 وجرت مبايعته في مدينة السلط خليفة للمسلمين من قبل العديد من زعماء القبائل وأحرار العرب، وهناك وثيقة تاريخية تؤكد ذلك محفوظة في مركز المخطوطات بالجامعة الأردنية.
وتابع .. بدأت الدولة الأردنية مسارها منذ العشرينيات من القرن الماضي بذهنية الدولة النواة للدولة الحلم، ومن يتتبع تاريخ الدولة الأردنية منذ نشأتها وإلى اليوم يلحظ بوضوح أن الأردن لم يجنح أبدا نحو مربع الدولة القطرية ، إلا بعد انحسار المدد القومي العربي بصورة جلية ، واشتداد مخاطر المخطط الصهيوني الرامي إلى ابتلاع الأرض العربية رقعة بعد أخـــرى .
كما ويلاحظ أيضاً أن رؤساء وأعضاء السلطات الأردنية وهيئاتها المدنية والعسكرية كانوا عرباً ومسلمين منهم أردنيون من حيث الأصل بمفاهيم اليوم ، وأردنيون من أصول أخرى كذلك ، ولو استعرضنا الأسماء تاريخيا لوجدنا الساسة والقادة أتوا من مختلف أرض العرب والمسلمين في بلاد الشام، والجزيرة العربية وسواها، وفي ذلــك دلالة مؤكده على قومية الدولة الأردنية ، وابتعادها عن النزعة القطرية الضيقة في مختلـف مراحل تاريخها، فالهاشميون ورثة رسالة عظيمة، والأردنيون ومن سائر المشارب والأطياف هم من أكبر الداعمين بين العرب والمسلمين لمنهجية المد القومي العربي والإسلامي، وقال هنا تجسدت حالة الانسجام السياسي والفكري والذهني بين قيادة ذات نهج قومي شامل، وشعب مؤمن بهذا النهج.
وعلى هذا الأساس نشأت كذلك خصوصيات الدولة الأردنية مثلما بدأت مسيرتها وفق منهج دولة المؤسسات والقانون، وكانت تلك بداية طيبة للدولة أثرت فيها الخبرة الإدارية لشخصيات رفيعة تولت الحكم وعُـرف عنها تأثرها بالثقافة الإدارية والسياسية البريطانية، هذا فضلاً عن إشـراف ضبـاط وموظفيـن بريطانيين على تنظيـم العمل الإداري في الدولة. كما كانـت التشريعـات في حينه من أفضـل التشريعات بما فيهـا دستـور عـام 1952 ولا زالت شواهد هذه التشريعات ماثلة أمامنا.
واضاف إن الحديث عن مرحلة البدايات يقودنا إلى التأكيد على حكمة وبعد نظر الملك المؤسس ورجاله فقد كانوا رفعة في سمو الفكر والتسامي فوق المثالب، وارسوا دعائم الحكم لدولة ناهضة جامعة، دولة مؤهلة مؤسسياً للتغلب على سائر المحددات القطرية أو الجهوية أو أي شكل من أشكال الردة السياسية عن الأساس،، دولة المواطنة الحقة لا مكان فيها للمحاصصة والاستئثار، أو محاولة إلغاء الآخر، وقادرة في الوقت ذاته على
محاكاة نمط الدولة العصرية القابلة للتطور في كل لحظة ، وهو نمط أخذ في التبلور أوروبياً في أعقاب الثورة الفرنسية التي كان من أهم نتائجها أنها أنهت مفهوم أو مبدأ ان شخصاً ما أو عائلة ما تملك الأمة، ودفنت مقولة (أنا الدولة والدولة أنا) إلا في بعض بلدان العالم الثالث،وأصبح مفهوم (الأمة مصدر السلطات) هو المفهوم الذي يسيّر كل الدول والنظم الديمقراطية، وتطور مفهوم الدولة عبر العقود وصولاً إلى حقبة ما بعد الدولة القطرية، وبالذات في منطقة حيوية مثل أوروبا،فدول الاتحاد الأوروبي تخلت عن بعض من سيادتها لصالح دولة الاتحاد ،وتطوير مفهوم الدولة الجامعة مستمر في جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية، وسوف نجد بعد عقود قليلة أن هناك دولة شبه فدرالية هويتها أوروبي ، هذا إذا صمد الاتحاد الأوروبي أمام المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها، وكان قد سبق ذلك بقليل اختراق بعض القضايا مثل قضايا البيئة وحقوق الإنسان والديمقراطية والتجارة الدولية والعولمة اختراقها للحدود ولم تعد خاضعة بالكامل لمفهوم سيادة الدولة الوطنية.
وقال انه وبرغم شراسة الهجمة الصهيونية الاستعمارية وما ألحقته بهذا الجزء من أرض العرب من ويلات وهجرات ونكبات، فقد صمد الأردن بمفاهيمه القومية وتحققــــت وحــدة نبيلة الهدف والمحتوى بين الأردن وجزء من فلسطين، وهي وحده لم يكن بمقدورها أن تصمد وتستمر بسبب تداعيات القضية الفلسطينية وبشاعة المخطط الصهيوني الرامي إلى شطب الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، وابتلاع المزيــد من الأرض، وإقامة إسرائيل الحاضرة وصـولا إلى حلم إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وفق ما يرمز إليه العلم الإسرائيلي حالياً .
--(بترا)
وهـ/ف ق/حج
9/8/2012 - 05:15 م
9/8/2012 - 05:15 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57