الحرية والمسؤولية في الاعلام متلازمان ومكملان لبعضهما البعض
2012/08/08 | 14:13:48
عمان 9 آب (بترا) - من رانيا سابا - مفهوما الحرية والمسؤولية في الاعلام مفهومان متلازمان ويكملان بعضهما البعض بحسب عدد من المعنيين مؤكدين اهمية الدور الذي يضطلع به الاعلام في المرحلة الحالية.
وأشاروا الى ان الاعلام المستقل المهني لا بد له من ان يحقق معادلة الحرية والمسؤولية وان حرية بدون ضوابط ومعايير تعتبر حالة من الفوضى .
" العمل الاعلامي المهني مثل الطائر لا يحلق الا بحناحين ..هما الحرية والمسؤولية" وفقا لوزير الاعلام الاسبق نبيل الشريف الذي اكد ان مفهومي الحرية والمسؤولية يكملان بعضهما البعض وان لا تناقض اطلاقا بين المفهومين .
واشار الشريف الى ان مفهوم المسؤولية يعتبر طوق نجاة وحماية للحرية الصحفية لافتا الى ان الالتزام بحدود المسؤولية المهنية والاخلاقية والقانونية يحمي المكتسبات في مجال الحريات الصحفية وان مفهومي الحرية والمسؤولية يحميان بعضهما البعض .
ونوه لوكالة الانباء الاردنية (بترا) الى انه اذا التزم الصحفي بالمعايير المهنية يكون قد اوفى بقدر كبير من التزاماته بجانب المسؤولية وربما يكون قد التزم بالكامل موضحا ان المعايير المهنية تدخل في كل تفاصيل وجوانب العمل الاعلامي .
نقيب الصحفيين طارق المومني بين ان مفهوم الحرية في الصحافة يقابله دائما مفهوم المسؤولية وانهما مفهومان متلازمان مشيرا الى ان مفهوم الحرية المطلقة تعني حالة من الفوضى ما لم تحدده ضوابط ومعايير وان نظرية الحرية تقابلها نظرية المسؤولية الاجتماعية.
ووصف المومني مفهوم المسؤولية بانه حالة وعي الصحافة برسالتها وبانه معيار الرشد للممارسة المهنية بينما وصف الحرية بانها روح العمل الصحفي .
واكد انه اذا كان الصحفي على درجة عالية من المهنية والحرفية فبالضرورة يكون مؤهلا ليحقق معادلة الحرية والمسؤولية ويكون الاقل خطأ دائما فيما يكتب وينشر .
وقال ان معايير المسؤولية لدى الصحفي مرتبطة بالالتزام بآداب واخلاقيات المهنة وبالقوانين الناظمة للعمل الصحفي وميثاق الشرف الصحفي والالتزام برسالة الصحافة التي تقوم على الصدقية والبحث دائما عن الحقيقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها .
من جانبه اوضح الشريف ان الصحافة تعمل ضمن منظومتين الاولى هي المنظومة القيمية او الاخلاقية ، والثانية هي المنظومة التشريعية لافتا الى ان الاولى تشمل مواثيق الشرف الاخلاقية ومواثيق العمل المهني ومدونات السلوك .
وبين على ذات الصعيد ان المعايير المهنية والضوابط الاخلاقية تحددها بالدرجة الاولى المؤسسة الاعلامية ذاتها داعيا كل وسائل الاعلام ان تبدأ بذاتها وان يكون لديها ميثاق شرف خاص بها او مدونة سلوك داخلية .
وزاد ان بعض المؤسسات الاعلامية في الدول الغربية تطلع الصحفيين الجدد على ميثاق الشرف الاخلاقي الخاص بالمؤسسة قبل التحاقهم بالعمل منوها الى اهمية دور نقابة الصحفيين في هذا المجال وضرورة الالتزام بمواثيق الشرف الاخلاقية التي تقرها النقابة .
واكد في سياق متصل ان المعايير المهنية والمواثيق الاخلاقية تسهم اسهاما اكبر من القوانين في تنظيم العمل الصحفي موضحا ان الصحفي قد يبتعد في عمله عن الحياد والموضوعية والمهنية دون ان يخرق اي قانون او تشريع .
وفيما يخص المنظومة التشريعية ، اشار الشريف الى ان اي تعديل لقوانين حالية سوف يمر على مجلس النواب مشددا على ضرورة ان يكون المجلس منتخبا بشكل حر ونزيه وممثلا للشعب بأمانة .
وقال انه تقع على عاتق النقابة والمؤسسات الاعلامية مسؤولية كبيرة بالتحرك داخل مجلس النواب وشرح الامور وربما الاشتباك الايجابي مع المشرعين لتقر قوانين توازي بين الحرية والمسؤولية ولا تكون سيفا مسلطا على الصحفيين .
الاستاذ في كلية الصحافة والاعلام بجامعة اليرموك الدكتور عصام موسى لفت الى ان مفهومي الحرية والمسؤولية يشكلان عصبا رئيسا في الفلسفة الاعلامية مؤكدا اهميتهما الكبرى في هذا المجال.
وقال ان موضوع الحرية والمسؤولية الاجتماعية هو موضوع ساخن ومتجدد باستمرار منوها الى ان الاطار الذي يعمل به الصحفي يشبه الهرم من ثلاثة جوانب هي الحرية والمسؤولية الاجتماعية والمصلحة الوطنية العليا .
الدكتور موسى الذي اوضح ان الصحفيين في الدول الغربية يراعون في عملهم المصلحة الوطنية العليا بين ان مفهوم الحرية تطور تاريخيا مع تطور مبدأ المسؤولية .
واشار الى انه في القرن الخامس عشر الميلادي ومع قيام الثورة الثانية في الاتصال بدأ مفهوم الاعلام السلطوي او الاعلام الذي يمثل وجهة نظر الحكومة بالتراجع امام حرية التعبير التي تمثلت بتقديم النقد البناء المدروس ووجهة النظر المعارضة .
ونوه الى انه مع تطور وسائل الاتصال تأسس مفهوم الاعلام الحر المسؤول القائم على النقد والمساءلة والمرتبط بمصلحة الوطن العليا اعتبارا من قيام الثورة الفرنسية في نهايات القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر .
ولفت الى ان اوروبا والدول الليبرالية بشكل عام اخذت بالمفهوم الجديد ، اما دول العالم الثالث فاحتفظت بالوضع القديم اي سيطرة الحكومة او السلطة على وسائل التعبير .
واوضح موسى انه حاليا ومع الثورة الرقمية وتطور تكنولوجيا الاتصال اختلطت الاوراق ولم تعد الحكومات في الدول النامية قادرة على الرقابة او السيطرة كالسابق على وسائل الاعلام .
وزاد انه ظهر الاعلام الشعبي التفاعلي منوها الى دمج وسائل الاعلام بحيث اصبح من يستخدم الهاتف الذكي يستطيع ان يلتقط صورة او فيلما ويرسله من خلال جهاز الحاسوب كرسالة اعلامية .
واوضح ان الوضع القائم في الدول النامية مازال بين شد وجذب وسط مطالبات مستمرة من الناس بمزيد من الحريات والشفافية وتحقيق العدالة الاجتماعية مؤكدا ان ذلك قاد الى فرض واقع اعلامي واجتماعي جديدين والى اعادة طرح موضوع الحرية والمسؤولية .
--(بترا)
ر س/ س ط
8/8/2012 - 11:06 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43